تعديل

الجمعة، 3 يناير 2020

سير الأعلام


مَكَانَة المجد بن تيمية - رحمه الله - العِلْمَيَّةِ وَثَنَاءُ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ :
كَانَ لِنُبوغِ المـَجدِ ابنِ تَيْمِيَّةَ المـُبَكرِ أثرًا بَالِغًا فِي بُرُوزِهِ فِي سَائِرِ عُلومِ الشَّرِيعَةِ، بَلغَ فِيهَا مَبْلَغًا عَظِيمًا، وَشَأنًا رَفِيعًا، انْتَزعَ الثَّنَاءَ مِنْ أقْرَانِهِ ومِنْ أهْلِ العِلْمِ بَعدَهُ، لِمَـا يَتَمَيَّزُ بهِ مِنْ الفَهْمِ والحَفْظِ والاتْقَانِ، وقُوَّةِ الحُجَّةِ وسِحْرِ البَيَانِ، حَتى أطْلَقَ أهْلُ العِلْمِ ألْسِنَتَهُمْ بِالثَّنَاءِ عَلَيَّهِ، مُشِيدِينَ بِما لَهُ مِنْ المـَنْزِلَةِ والفَضْلِ بَينَ أهْلِ العِلْمِ والنُبْلِ.
مِنْ ذَلكَ قولُ ابنِ رَجبٍ : عن الإمَامِ الذَّهَبيِّ([1]) :: ( كَانَ الشيخُ مَجدُ الدِّينِ مَعْدُومَ النَّظِيرِ فِي زَمَانِهِ، رَأسًا فِي الفِقْهِ وأصُولِهِ، بَارعًا فِي الحَدِيثِ ومَعَانِيهِ،ِ لهُ اليَدُ الطُّولى فِي مَعْرِفَةِ القُرْآنِ والتَّفْسِيرِ، وصَنَّفَ التَّصَانَيفَ، واشْتَهرَ اسْمُهُ، وَبَعُدَ صِيتُهُ، وكَانَ فَرْدَ زَمَانِهِ فِي مَعْرِفَةِ المـَذْهَبِ، مَفْرَطَ الذَّكَاءِ، مَتِينَ الدِّيَانَةِ، كَبِيرَ الشَّأنِ )([2]) .
وقَالَ الذَّهَبيُّ -أيْضًا-: ( تَفَقَّهَ، وَبَرَعَ، وَاشْتَغَل، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي الفِقْهِ، وَكَانَ يَدْرِي القِرَاءاتِ، وَصَنَّفَ فِيْهَا أُرْجُوزَةً )([3]).
ونَقَلَ الذَّهَبيُّ عَنْ حَفِيدِهِ -شَيخِ الإسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ :- قَوْلَهُ: ( كَانَ جَدُّنَا عَجَبًا فِي سَرْدِ المـُتُونِ، وحِفْظِ مَذَاهِبِ النَّاسِ، وإيرَادِها بِلا  كَلَفَةٍ )(3).
وقَالَ جَمالِ الدِّينِ ابنُ مَالِكٍ([4]) :: ( أُلِينَ للشَّيخِ المجدِ الفِقَهَ كَمَا أُلِينَ لِدَاودَ الحَدِيدَ )([5]).
وقَالَ العَّلامَةُ ابنُ حَمْدَانَ([6]) :: ( كُنْتُ أطَالِعُ عَلَى دَرْسِ الشيخِ ومَا أبْقَي مُمْكِنًا، فَإذَا أصْبَحْتُ وحَضَرْتُ ينقلُ أشياءَ كثيرةً لم أعْرِفْها )([7]).
ولَقدْ كَانَ مِنْ أمْرِ الشِّيخِ مَجدِ الدِّينِ ابنِ تَيْمِيَّة : عَجَبًا لِطُلابِ العِلمِ فِي حِرْصِهِ عَلى العِلْمِ وفِي حِفْظِهِ لِلوَقْتِ، مِنْ ذَلِكَ قولُ الإمامِ ابنِ القَيَّمِ([8]) : ( ... كَانَ المـَجدُ إذا دَخَلَ الخَلاءَ يَقُولُ لِي: اقْرَأ فِي هَذا الكِتَابِ، وارْفَعَ صَوْتَكَ حتَّى أسْمعَ، قُلتُ: يُشِيرُ بِذلكَ إِلى قُوَّةِ حَرْصِهِ عَلى العِلْمِ وحُصُولِهِ، وحِفْظِهِ لِأوْقَاتِهِ )([9]).
وغيرُ هَذهِ النُّقُولاتِ في ثَنَاءِ العُلَماءِ عَلى المجْدِ ابنِ تَيْميَّةَ والتِي تُبَيِّنُ لنَا مَكَانَتَهُ العِلْمِيَّة كَثيرٌ جِدًا، لا يَتَّسِعُ المقَامُ لِسَرْدِها وذِكْرِها، وَحَسْبُكَ مِنْها مَا ذَكَرْنَاهُ، واللهُ تَبَاركَ وتَعَالى أَجَلُّ واعْلَمُ.



([1]) هُوَ: مُحَمَّدٌ بنُ أَحْمدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ قايماز، شمسُ الدِّينِ، أَبُو عَبدِ اللهِ الذَّهَبِيُّ الْحَافِظُ، وُلِدَ سَنَةَ 673 وَتُوُفِيَ سَنَةَ 748 ه، تَصَانِيفُهُ كَثِيرَةٌ مِنْها: "تَارِيخُ الإسْلَامِ"، و"سِيرُ أعْلَامِ النُّبَلاءِ". انظر تَرَجَمَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي: معجم المحدثين (97) مع: فوات الوفيات (3/315).
([2]) ذيل طبقات الحنابلة (4/5)، وهو في سير أعلام النبلاء (23/292)، وتاريخ الاسلام (14/728) قريبٌ مما ذَكَرَهُ ابنُ رجب :.
([3]) سير أعلام النُّبَلاءِ (23/292)، وتاريخ الاسلام (14/728).
([4]) هُوَ جمالُ الدّينِ: محمدٌ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ الجَيانِيُّ، إمَامُ النُّحَاةِ وحَافِظُ اللُّغَةِ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ المشْهُورَةِ; مِنْها: "الألْفِيَّةُ" فِي النَّحْوِ، و"الكَّافِيَةُ الشَّافِيَةُ"، وُلِدَ سَنَةَ 600 ه، وتُوفِيَ سَنَةَ 672 ه. انظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي (1/130).
([5]) المقصد الأرشد (2/163).
([6]) هُوَ نجمُ الدِّينِ: أَحْمَدُ بْنُ حمَدْانَ بْنِ شَبِيبٍ بْنِ حَمْدَانَ النُّمَريُّ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ، الفَقِيهُ الأُصُولِيُّ، وُلِدَ وَنَشَأ بِحَرانَ سَنَةَ 603 ه، وَرَحَلَ إلى حَلَبَ وَدِمَشْقَ، وَوَلِيَ نِيَابَةَ القَضَاءِ فِي القَاهِرَةِ، فَسَكَنَهَا وَأسَنَّ وَكُفَّ بَصَرُهُ وَتُوفِيَ بِها سَنَةَ 695 هـ، صَنَّفَ تَصْنِيفَاتٍ كَثِيرةً؛ مِنْها: "الرعاية الصغرى" فِي الفقه، و"الرعاية الكبرى". انظر: ذيل طبقات الحنابلة (4/266).
([7]) سير أعلام النُّبَلاءِ (23/292).
([8]) هُوَ: شمسُ الدِّينِ أبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدٌ بنِ أبِي بَكْرٍ بنِ أيوبَ بنِ سَعْدٍ الزّرعيُّ ثم الدِّمَشْقِيُّ الفَقِيهُ الحَنْبَلِيُّ، الشَّهِيرُ بِابنِ قَيمِ الجَوْزِيَّةِ، وُلِدَ سَنَةَ 691 ه، وتُوفِيَ سَنَةَ 751 ه، مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: "إعْلَامُ المـُـوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ العَالَمِينَ". انظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (5/170)، والوافي بالوفيات (2/192)، وشذرات الذهب (8/287).
([9]) نَقَلَهُ عنْهُ ابنُ رَجبٍ فِي: الذيل على طبقات الحنابلة (4/5).

بَعْضِ الكُتِبِ التي اهْتَمّتْ بِبَيَانِ القَواعِدِ الأصُوليَّة المُؤثِرةِ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيّةِ


6-       كِتَابُ "الوصُولِ إِلى قَواعِدِ الأصُولِ" للتمرتَاشِيِّ([1])، وهذا وَصْفُهُ([2]):
-                  أوَّلُ تَألِيفٍ حَنَفِيِّ عَلَى هَذِهِ الطَّريِقَةِ بَعْدَ أنْ تَقَدَّمَهُ عُلَمَاءُ المذَاهِبِ الثَّلاثَةِ.
-      سَارَ المـُؤلِّفُ : فِي كِتَابهِ هَذا عَلى طَريقَةِ التَّمْهِيدِ للإسْنَويِّ، وتَابَعَهُ فِي مَنْهَجِهِ فِي التَّرتِيبِ وعَرْضِ المـــَــادِةِ العِلْمِيةِ، فكِلاهُما يُقَدِّمُ القاعِدَةَ الأصُوليَّةَ ثُم يُخَرِّجُ عَليهَا الفَرْعَ.
-                  يَذْكُرُ القَواعِدَ بِصِيغَةِ السُّؤالِ لِوُجُودِ الخِلافِ فِيهَا، ثُمَ بَيَّنَ الخِلافَ بَيْنَ الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعيَّةِ فِي نَفْسِ القَاعِدَةِ.
-                  يُكْثِرُ مِنْ النُّقُولاتِ والاقْتِبَاسَاتِ مِنْ الكَتِبِ الأُخْرى.
-                  كَثِيرٌ مِنْ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ التي ذَكَرَها فِي بَابِ "الطَّلاقِ".


([1]) هو: مُحمدٌ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الْخَطِيبُ التمرتَاشِى الغزى الحنفى، وُلِدَ سَنَة 939 ه وتُوفي سَنَة 1004 ه، صَنَّفَ: "تَنْويِرَ الأبْصَارِ وجَامِعَ البِحَارِ". انظر: الفتحَ المـُــبين في طبقاتِ الأصُوليينَ (3/86)، وخُلاصة الأثرِ في أعْيانِ القرنِ الحادِيَ عَشر (4/19).
([2]) وَصْفُ هَذا الكِتَابِ مَنْقُولٌ مِنْ القِسْمِ الدِّراسِي للكِتَابِ نَفْسِهِ، لِلمُحَقِّقِ الدُّكْتُورِ: مُحمَّدٍ شَريفٍ أحْمَدَ (93-95).

بَعْضِ الكُتِبِ التي اهْتَمّتْ بِبَيَانِ القَواعِدِ الأصُوليَّة المُؤثِرةِ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيّةِ


5-       كِتَابُ "القَواعِدِ والفَوائِدِ الأصُوليَّةِ" لابْنِ اللَّحَّامِ([1]): وهذا بَيَانُ وصْفِهِ([2]):
-                  قِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ: "القَواعِدُ"، والتَّسْمِيَةُ الأُولىَ أَشْهَرُ([3]).
-                  اعْتَنَى المــُـؤَلِّفُ : بِالجَانِبِ التَّطبِيقِيِّ كَثِيرًا.
-                  رَتَّبَ : كِتَابَهُ عَلى التَّرتِيبِ الأصُوليِّ، فَذَكَرَ القَواعِدَ الأصُوليَّةَ أوّلًا ثُمَ أَثَرَهَا الفِقْهِيَّ([4]).
-      ضَمَّنَ كِتَابَهُ سِتَّةً وسِتِّينَ قَاعِدَةً أصُوليَّةً، حَرَرَها وبَيَّنَ المـُـرادَ مِنْها مَعَ ذِكْرِ آرَاءِ العُلَمَاءِ فِيهَا، ثُم ذَكَرَ مَا يَنْبِني عَلَيها مِنْ الفُرُوعِ مِنْ مُخْتَلَفِ الأبْوابِ الفِقْهِيَّةِ.
-                  كَانَ يُطْنِبُ في بَعضِ القَواعِدِ ولا يَذْكُرُ مِنْ تَفْرِيعَاتِها إلا القَلِيلَ.
-                  اقْتَصَرَ عِندَ التَّفرِيعِ والبِنَاءِ عَلى الخِلافِ عَلى ذِكْرِ الآرَاءِ فِي المــَــذْهبِ الحنْبَليِّ.
-                  ضَمَّنَ كِتَابَهُ طَائِفَةً مِن الفَوائِدِ والضَوابِطِ والتَنْبِيهَاتِ.



([1]) هو عَلاءُ الدِّينِ، أبُو الحَسَنِ: عَلِيُّ بنُ مُحمَّدٍ بنِ عَبّاسٍ البَعْلِيُّ الحَنْبَلِيُّ، عُرِفَ بِـابْنِ اللَّحَّامِ، شَيْخُ الحنَابِلَةِ بِالشَّامِ، الفَقِيهُ الزَّاهِدُ الوَاعِظُ الأصُولىُّ القُدوةُ، تُوفِي سَنَةَ 802 ه. صَنَّفَ: المــُخْتَصَرَ فِي أصُولِ الفِقْهِ. انظر: المقصد الأرشد (2/237)، والجوهر المنضد (81).
([2]) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (158-164).
([3]) انظر: مبْحَثَ "تَحْقِيقِ اسْمِ الكِتَابِ" فِي قَسْمِ الدِّرَاسَةِ، لِكِتَابِ "القَوَاعِدِ" لِابْنِ اللَّحَامِ (1/92)، لِلمُحَقِّقِ عَايضٌ الشَّهْرَانِيُّ، طَبْعَةَ دَارِ الفَضِيلَةِ.
([4]) انظر: القَواعِدَ (1/165).

بَعْضِ الكُتِبِ التي اهْتَمّتْ بِبَيَانِ القَواعِدِ الأصُوليَّة المُؤثِرةِ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيّةِ


4-       كِتَابُ "التَّمْهِيدِ فِي تَخْرِيجِ الفُرُوعِ عَلَى الأصُولِ" للإسنويِّ([1]): وَوَصْفُهُ في  النُّقاطِ الآتِيَةِ([2]):
-      رَتَّبَ الإسْنَويُّ : كِتَابَهُ عَلَى كُتُبٍ تَتَفَرَّعُ مِنْها أبْوابٌ، ومِنْ الأبْوابِ فُصُولٌ، ومِنْها مَسَائِلٌ، والمـَـسَائِلُ هِي التِي تُمَثِّلُ القَواعِدَ الأصُوليَّةَ، وعَليّها خَـــرَّجَ الفُرُوعَ.
-      كَانَ تَرْتِيبُهُ عَلى طَرِيقَةَ الأصُوليَّينَ، حيثُ بَدأ بِالأحْكَامِ، والأَدِلَةِ ومَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، ثُمَّ التَّعَارُضِ والتَّراجِيحِ، ثُمَ مَبَاحِثِ الاجْتِهادِ والفَتْوَى، وتَنَاوَلَ أمَّهَاتِ المــَــسَائِلِ الأصُوليَّةِ، إلَّا أنَّهُ لمْ يَسْتَوعِبْها.
-      يَعْرِضُ المسَائِلَ بِذكْرِ القَاعِدَةِ الأصُوليَّةِ، ثُم يُتْبِعُ ذَلك بِعَرْضٍ سَرِيعٍ للآرِاءِ التي قِيِلَتْ فِي المسْأَلَةِ دُونَ أنْ يَسْتَدِلَ إلَّا فِي القَلِيلِ مِنْها، وإذَا اسْتَدَلَ؛ اكْتَفَى مِنْ ذَلِكَ بالاسْتِدْلالِ للمَذْهَبِ الرَّاجِحِ أوْ الصَّحِيحِ عِنْدَهُ مُوجَزًا، ثُم يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلك الأَثَرَ الفِقْهِيَّ للقَاعِدَةِ، قَائِلًا: "إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ؛ فَمِنْ فُرُوعِ المـَـسْأَلَةِ"([3]).
-                  كَثِيرٌ منْ الفُروعِ الفِقْهيَّةِ الوَارِدَةِ فِي الكِتَابِ تَدُورُ حَولَ الطَّلاقِ وألْفَاظِهِ.
-                  كَانَ شَدِيدَ النَّقدِ للعُلُمَاءِ، وخَاصَّةً؛ النَّوَويُّ :.


([1]) هُوَ جَمَالُ الدِّينِ: عَبدُ الرَّحِيمِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلَيٍّ القُرشِيُّ، أبُو مُحَمَّدٍ الإسْنَويُّ الشَّافِعِيُّ، الفَقِيهُ الأصُوليُّ، وُلِدَ سَنَةَ 704 هـ، وتُوفِي سَنَةَ 772 هـ، مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: جَواهِرُ البَحْرينِ، ونِهايَةُ السُولِ فِي شَرَحِ مِنْهَاجِ الوصُولِ. انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/98).
([2]) انظر: التخريج عند الفُقَهاءِ والأصُوليين (148-152).
([3]) ذَكَرَ ذَلِكَ الإسْنَويُّ فِي مُقَدِمَةِ كِتَابِهِ (39).

بَعْضِ الكُتِبِ التي اهْتَمّتْ بِبَيَانِ القَواعِدِ الأصُوليَّة المُؤثِرةِ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيّةِ


3-       كِتَابُ "مِفْتَاحِ الوصُولِ إِلَى بِنَاءِ الفُرُوعِ عَلى الأصُولِ" للتِّلْمِسَانِيِّ([1]):    وَوَصْفُهُ كَمَا يَلِي([2]):
-      هُو كَتابُ أصُولٍ، شَامِلٍ لِكَثِيرٍ مِنْ مَوضُوعَاتِ الأصُولِ، أدْخَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ البَاحِثِينَ فِي إِطَارِ التَّخْرِيجِ، لِكَثْرَةِ مَا فِيه مِنْ الفُرُوعِ الفِقْهَيَّةِ.
-                  اهْتَمَ الكَتِابُ بِتَعْريفِ الاصْطِلاحَاتِ الأصُوليَّةِ مُبْتَعِدًا عَنِ الأسْلُوبِ الجَدَليِّ، والمنَاقَشَاتِ وبَيَانِ المـُـحْتَرَزَاتِ التِي اعتَادَهَا الأصُوليُّونَ فِي إيرَادِ التعْارِيفِ، فَتَمَيَّزتْ تَعْرِيفَاتُهُ بِالسُّهُولَةِ مِمَّا يُنْبِئُ عنْ فِقْهِهِ وأصَالَتِهِ.
-      كَانَتْ اسْتِدْلَالَاتُهُ لِلآرَاءِ قَلَيلَةً، وإذا استَدَلَ فَإنَّهُ يَسْتَدِلُ بِإيجَازٍ، دُونَ الدُّخُولِ بِالتَّفْصِيلاتِ والاعْتِراضَاتِ، أو التَّوسعِ فِي الاسْتِدْلَالِ نَفْسِهِ.
-      اقْتَصَرَ المـُؤَلِفُ عَلى المـَذَاهِبِ الثَّلاثَةِ؛ الحَنَفِيِّ، والمالِكيِّ، والشَّافِعِيِّ، ولمْ يَتَعرَّضْ لِغَيرِهمْ -كَالحَنَابِلَةِ والظَّاهِرِيَّةِ- إلَّا نَادِرًا([3]).



([1]) هُو: محُمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ يحْيى الشَّريفِ الحسَنِي التلْمِسَانِيُّ، مِنْ أعْلامِ المالِكِيَّةِ، كَانَ مُتَمَسِّكًا فِي أمُورِهِ بِالسُّنَّةِ، شَدِيدًا عَلَى أهْلِ البِّدْعِ، ذَا بَأسٍ وَقُوَّةٍ فِي نَصْرِ الحَقِ، وُلِدَ فِي تَلْمِسَان سَنَةَ  710 هـ، وتُوفِيَ سَنَةَ 771 ه. انظر: شجرة النور الزكية (1/337)، ونيل الابتهاج (430).
([2]) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (142-143).
([3]) انظر مَواضِعَ ذِكْرِهم مِنْ كِتابهِ -مفتاح الوصول- في: (451) و(566)، و(567).

بَعْضِ الكُتِبِ التي اهْتَمّتْ بِبَيَانِ القَواعِدِ الأصُوليَّة المُؤثِرةِ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيّةِ


2-       كِتَابُ "تخْرِيجِ الفُرُوعِ عَلَى الأُصُولِ" للزّنْجَانَيِّ([1]): وَوَصْفُهُ كَمَا يَلِي([2]):
-                  تَضمَّنَ الكِتَابُ واحِدًا وثَلاثِينَ مَوْضُوعًا، وتَضْمَّنَتْ هِذهِ الكُتُبِ خَمْسَةً وَتسْعِينَ أَصْلًا ومَسْألَةً، وتَفْرَّعَ عَلى كُلِّ أصْلٍ أو مَسْأَلَةٍ عَدَدًا مِنْ الفُرُوعِ الفِقْهْيَّةِ المـُـخْتَلَفِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى الاخْتِلَافِ فِي تِلكَ الأصُولِ.
-                  رتَّبَ : كِتَابهُ عَلَى الأَبْوابِ الفِقْهِيَّةِ، ابْتِدَاءً بِالطَّهَارَةِ، ثُمَّ الصَّلاةِ ... الخ.
-      المـَنْهَجُ: يَبْدَأُ بِالمـَسْألَةِ الأصُوليَّةِ التِي تُرَدُّ إِليْهَا  الفُروعُ فَي كِلِ قَاعِدَةٍ، ويُضَمِّنُها ذَكَرَ الحُجَّةِ الأصُوليَّةِ مِنْ الجَانِبَينِ، ثُمَّ يَرُدُّ الفُروعَ النَّاشِئَةَ مِنْها إليْهَا.
-      اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ المسَائِلِ التي تَشْتَمِلُ عَلَيْها تَعْالِيقُ الخِلافِ، وجَعَلَ مَا ذَكَرَهُ أنْمُوذَجًا لِمَا لمْ يَذْكُرهُ([3])، واقْتَصَرَ فِي عَرضِهِ لِلمَسَائِلِ عَلَى المـَذْهَبينِ: الشَّافِعيِّ والحَنَفِي.



([1]) هُوَ أبُو الثَّنَاءِ: مَحْمُودُ بنُ أحْمدَ بنِ مَحمُودٍ بنٍ بُخْتِيارِ الزِّنْجَانِي الشَّافِعيُّ، بَرَزَ فِي الفِقْهِ والأُصُولِ، والحَدِيثِ والتَّفْسِيرِ، وُلِدَ سَنَةَ 573 ه، واسْتُشْهِدَ ببَغْدادٍ بِسَيفِ التَّتارِ سَنَةَ 656 ه.      انظر: طبقات الشافعية لقاضي شهبة (2/126)، وطبقات الشافعية الكبرى (8/368).
([2]) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (120-127).
([3]) انظر: تخْريجَ الفُروعِ عَلى الأصُولِ (45).

بَعْضِ الكُتِبِ التي اهْتَمّتْ بِبَيَانِ القَواعِدِ الأصُوليَّة المُؤثِرةِ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيّةِ


1-        كِتَابُ "تَأسِيسِ النَّظرِ" للدَّبُوسِي([1]): وَوَصْفُهُ في نُقَاطٍ([2]):
-      يُعْتبرُ الكتابُ أوَّلَ مُصنَفٍ في أثَرِ الأصُولِ فِي الفُروعِ، فَقدْ تَضَمَّنَ الكِتَابُ طَائِفَةً مِنْ الضَّوابِطِ والقَواعِدِ الأصُوليَّةِ والفِقْهِيَّةِ، وكَانَ يُطْلِقُ عَلَيهِا مُؤلِّفُها بِلَفْظِ "الأَصْلِ".
-      عَلى الرُّغْمِ منْ قِلةِ القَواعِدِ الأصُوليَّةِ في الكِتَابِ؛ إلَّا أنَّهُ يُمكِنُ إدْخَالُهُ فِي نِطَاقِ كُتِبِ التَّخْرِيجِ، لأنَّ مُؤَلَّفَه إنَّما ذَكَرَ هَذِه الضَّوابِطِ لبَيانِ كَيْفيَّةِ بِنَاءِ الفُروعِ عَلَى الأصُولِ، وَرَدِ الخِلافِ فِي الجُزئِياتِ إلى الخِلافِ فِي الأصُولِ التِي بُنِيتْ عَليَّها هَذهِ الجُزئِياتُ.
-      مَنْهَجُ المؤَلِّفِ: كَانَ يَذْكُرُ نصَّ الأصْلِ وآرَاءَ العُلمَاءِ بِشَأنِهِ، دُونَ أنْ يُرَجِّحَ وُجْهَةَ نَظَرٍ مِنْها أو أنْ يَسْتَدِلَ لِأحَدٍ، ثُمَ يَذْكُرُ الفُرُوعَ المـَـبْنِيَةَ عَليهِ ولم يخرج عن ذلك إلا نادرًا.


([1]) هُوَ أبُو زَيدٍ: عُبَيْدُ اللهِ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عِيسَى القَاضِي، كَانَ مِنْ كِبارِ فُقَهَاءِ الحنَفِيَّةِ ممَّنْ يُضْرَبُ بهِ المثلَ، تُوفي ببُخَارى سَنَةَ 430 ه، ولَهُ كِتَابُ: تَّقويمِ الأدِلةِ، انظر: الجواهر المضيئة (2/252)، وتاج التراجم (1/192).
([2]) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (111-113).